عبد الملك الجويني

18

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا يصل أول كلمة الإِقامة بآخر كلمة الأذان في المغرب ، فهذا ما أردناه في ذلك . ثم إِن أكل لُقَماً يلتحق بما لا يحس له أثر في الوقت . وعلى الجملة : الأمر في وقت المغرب أضيق قليلاً مما جعلناه معتَبَرَنا في الأولية ؛ لأن الأثر يسرع ظهوره في وقت المغرب بازدياد مبادئ الظلام . 657 - ثم ذكر العراقيون وراء ما ذكرناه اختلافاً في أمرٍ ، وهو يستدعي تقديم أصلٍ آخر مقصودٍ في المواقيت ، فنقدمه على دأبنا فيما نُقدِّم ، ونقول : من أوقع في غير صلاة المغرب ركعةً في الوقت ، ووقعت بقيةُ الصلاة وراء منتهى الوقت ، فقد اختلف الأئمة في أن الصلاة مؤداة أو مقضية ؟ فمنهم من قال : هي مقضية ، مهما وقع التحلل [ وراء ] ( 1 ) الوقت . ومنهم من قال : هي مؤدّاة اعتباراً بإيقاع ركعة في الوقت . وذكر شيخي في بعض الدروس : أن الأمر منقسم ، والواقع في الوقت مُؤدّى ، والواقع ورَاءه مقضي . وسيظهر أثر هذا في باب القصر . ومن آثاره الناجزة جواز اعتماد ذلك ؛ فإِن حَكمنا بأن الصلاة تصير مقضية أو يصير بعضها مقضياً ، فلا يجوز التأخير إِلى هذا الوقت قصداً ، وإِن قلنا : هي مؤداة كلها ، فقد كان شيخي يردد جوابه مع ذلك في أنه هل يجوز التأخير إِلى هذا الحدّ ؟ والمسألة محتملة . والظاهر عندي منعُ التأخير ؛ فإنَّ جَعْل الصلاة مؤداةً مأخوذ عندي من وقت العقد والنيَّة ، وما أرى إِخراج بعض الصلاة عن الوقت قصداً جائزاً ( 2 ) . ومما يليق بتمام ما نحن فيه ، أن الأئمة ذكروا الركعة فيما يقع في الوقت ، فإِنها القدر الذي يقال فيه : إِنَّه معتد به محسوب . وهو الذي يشترط إِدراكه من صلاة الجمعة ، [ وكان شيخي يردّ ذلك مراراً إِلى ] ( 3 ) تفصيل المذهب في إِدراك الفريضة في

--> ( 1 ) في الأصل : في الوقت . والمثبت من ( ت 1 ) . ( 2 ) " جائزاً " مفعول ثانٍ ل‍ ( أرى ) . ( 3 ) في الأصل : " وكان شيخي يردد ذلك مراراً إلى تفصيل . . . " . وفي ( ت 1 ) : " فكان شيخي مراراً يرد ذلك إلى . . . " . وفي ( ل ) : " ورأيت شيخي مراراً يرد إلى . . . " . والمثبت عبارة مؤلفة من النسخ الثلاث .